الشيخ محمد تقي الآملي
361
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الوجوب عن بعثه أخرى ، ففي الوجوب اقتضاء بالنسبة إلى المنع من الترك ولو من ناحية حكم العقل بالمنع عنه ، وفي الندب لا يكون اقتضاء بالنسبة إلى المنع عنه بل المكلف يخلى ونفسه ويرخص في الترك ، ولا إشكال في أنه عند اجتماع ما لا اقتضاء فيه في المنع عن الترك مع ما فيه الاقتضاء بالنسبة إليه يؤثر الثاني أثره ، بلا مزاحمة لما لا اقتضاء فيه إذ اللااقتضاء لا يزاحم مع ما فيه الاقتضاء ، فيتحدان من غير تعارض وتناف فتأمل ، فإن نتيجة ذلك أيضا صيرورة المجمع متصفا بالوجوب محضا بلا اتصافه بالندب ، لكن الفرق بين ما ذكرناه وبين ما حكيناه عن الشيخ الأكبر ( قده ) بصحة تكرر البعث الفعلي والإرسال المصداقي نحو الفعل - بناء على المختار - وعدم صحة اتصافه بالندب الفعلي بناء على ما حققه الشيخ الأكبر ( قده ) ، هذا تمام الكلام في الصورة الأولى - أعني ما إذا أتى بغسل واحد بقصد جميع الأغسال من الواجبة والمندوبة ولا إشكال في إمكان تصوير الصورة الثانية - أعني ما إذا أتى بقصد رفع الحدث والثالثة ( أعني ما إذا أتى بقصد الاستباحة ) لكن مرجعهما في هذا القسم إلى تعيين الأغسال الواجبة من بين الأغسال ، بناء على أن لا تكون المندوبة رافعا ولا مبيحا ، فمرجع هاتين الصورة إلى الصورة التي يعين الواجب منها ، إلا أن تعيين الواجب يقع تارة في ضمن واحد شخصي كما يأتي ، وأخرى في ضمن الأغسال الواجبة على نحو الإبهام في مقابل الأغسال المندوبة . وأما الصورة الرابعة : - أعني الإتيان بالغسل بقصد القربة - فالكلام فيها في هذا القسم كالكلام فيها في القسمين الأولين ، وإن الحق فيها في هذا القسم أيضا بطلانه ما لم ينته إلى قصد الأغسال بعناوينها ولو إجمالا الصورة الخامسة : ما إذا كان المنوي الواجب منها ، فلا يخلو أما أن يكون فيها غسل الجنابة وكان هو المنوي ، أو لا تكون فيها غسل الجنابة ، أو يكون ولكن لم ينوه بل كان المنوي غيره من الأغسال الواجبة فهنا صور الأولى : ما إذا كان المنوي غسل الجنابة ، فالكلام فيها يقع تارة بالنسبة إلى اجزائه عن الأغسال الواجبة ، وقد تقدم في الفرض الأول من القسم الأول بما لا مزيد عليه